مصطفى لبيب عبد الغني
189
منهج البحث الطبي ( دراسة في الفلسفة العلم )
جزيل ثوابه على حسن النية وتحرى الصلاح « 1 » . وفي إطار هذه النظرة إلى علاقة الإنسان بالألوهية يتحدد معنى المثل الأعلى للإنسان الكامل ، والذي هو التشبّه بالله بقدر الطاقة الإنسانية ، يقول الرازي : « إنه لما كان الباري عز وجلّ هو العالم الذي لا يجهل والعادل الذي لا يجور ، وكان العلم والعدل والرحمة باطلاق وكان لنا بارئا ومالكا وكنا له عبيدا مملوكين وكان أحب العبيد إلى مواليهم آخذهم بسيرهم وأجرأهم على سنتهم كان أقرب عبيد الله عز وجل إليه أعلمهم وأعدلهم وأرحمهم وأرأفهم » « 2 » . فالله هو مطلق الكمال وبقدر ما يحقق المخلوق من رفعة وسمو في مراتب الوجود بقدر ما يقرب من منبع الكمال وغايته ؛ « وإن إلى ربك المنتهى » . إن فحص آراء الرازي في مشكلات وجود العالم بين القدم والحدوث والزمان والغائيّة والعناية والقصد والشر لهى خير بيان للكشف عن فكر الرجل بما يجعله جديرا بالانتساب إلى جوهر الفكر الإسلامي . وإن كنا نجد عند الرازي بعض آراء
--> - « رسالة الرازي إلى بعض تلامذته » مخطوط ، ص 184 . - « منافع الأغذية ودفع مضارها » ص 3 . - « المنصوري » ص 22 ، ص 88 . - « الحاوي » - الكتاب الأول عن : أصول الطب . - « المدخل الصغير إلى علم الطب » مخطوط ص 106 . - « المقالة فيما بعد الطبيعية » ص 118 . ( 1 ) جدير بالتنويه هنا أن الرازي كان يؤمن بالبعث والثواب والعقاب : فنجد ابن أبي أصبيعة يذكر له « كتاب إلى علىّ بن شهيد البلخي في تثبيت المعاد » ، غرضه فيه النقد على من أبطل المعاد ويثبت أن معادا . « عيون الأنباء » ص 426 . ويرد هذا الكتاب عند ابن النديم » بعنوان : « كتاب على سهيل البلخي في تثبيت المعاد » ص 358 من الفهرست ، ط تهران » . كما يقرر الرازي في « كتاب السيرة الفلسفية » : أن لنا حالة بعد الموت حميدة أو ذميمة بحسب سيرتنا كانت كون أنفسنا مع أجسادنا . . . وأن المالك لنا الذي منه نرجو الثواب ونخاف العقاب ناظر لنا رحيم بنا لا يريد إيلامنا ويكره لنا الجور والجهل ويحب منا العلم والعدل فإن هذا المالك يعاقب المؤلم منا ومن استحق الإيلام بقدر استحقاقه » . ص 101 ( من نشرة كراوس ) ، كما يؤمن الرازي بخلود النفس وجوهريتها و « أنها ليست بجسم » ( عيون الأنباء ) ص 425 . ( 2 ) المصدر السابق ، 108 ؛ وقارن أفلاطون : « ثيتاتوس » ص 91 من الترجمة العربية .